عفيف الدين التلمساني

122

شرح مواقف النفري

ونقول : لسان المعرفة يهدي إلى الأسماء بنور التجليات وآيته ، أي : علامته أنه شاهد لنفسه لا يحتاج إلى إثبات حجة عليه ، كما أن الحس شاهد لنفسه لا يحتاج إلى إثبات حجة عليه ، كما أن الحس شاهد لنفسه لا يحتاج إلى دليل ، فهذا معنى قوله : « آيته إثبات ما جاء به بلا حجة » . وأما لسان العلم وهو علم المنقول والمعقول فعلامته إثبات ما جاء به بحجة أي بدليل ، فأما أدلة المنقول فالأدلة السمعية ، وأما أدلة المعقول فهي إظهار الوسط ، وهو الذي تعترف به لأنه حين يقال لأنه كذا . قوله : ( وقال لي : لمعرفة المعارف عينان تجريان : عين العلم ، وعين الحكم ، فعين العلم تنبع من الجهل الحقيقي ، وعين الحكم تنبع من عين ذلك العلم . فمن اغترف العلم من عين العلم والحكم ، ومن اغترف العلم من جريان العلم لا من عين العلم ، نقلته ألسنة العلوم وميلته تراجم العبارات ، فلم يظفر بعلم مستقر ، ومن لم يظفر بعلم مستقر لم يظفر بحكم ) . قلت : يريد أن مقام العلم غيرية محضة وحجاب قاطع ، وهو الجهل الحقيقي ، وأما عين الحكم وإن كانت حجابية أيضا لكنها علم عليه دليل وفيه تفسير آخر ، وهو أن الجهل الحقيقي هو الفناء ، والعلم الذي ينبع منه هو أسرار التوحيد ولطائف المواجيد ، وأما عين الحكم النابعة من عين ذلك العلم فهي العلوم الحقة التي ظواهرها للعمل الصالح وبواطنها للعرفان الواضح ، وأما إن تجاوز المغترف هذين العينين فإنه إنما يغترف من جريان العلم فتنقله ألسنة العلوم وتميله تراجم العبارات ، والتراجم بالجيم صفة التراجم ومعناها ظاهر ، والتزاحم ( بالزاء والحاء ) فمعناه كثرة اختلافات العبارات وكون كل عبارة يتبعها شبهها أو شبه أكثر من واحدة فلا يستقر لا لعلم ولا مظفر بالحكم . قوله : ( وقال لي : قف في معرفة المعارف وأقم في معرفة المعارف تشهد ما أعلمته ، فإذا شهدته أبصرته ، وإذا أبصرته فرقت بين الحجة الواجبة وبين المعترضات الخاطرة ، فإذا فرقت ثبت ، وما لم تفرق لم تثبت ) . قلت : هذا التنزل نافع جدّا ، وطريق الانتفاع بها أمران : إما ذوق يراعيه يكون هو الهادي إلى مراد الشارع من الأحكام ، وإما تقليد أهل الأذواق دون من سواهم .